مجموعة مؤلفين
47
موسوعة تفاسير المعتزلة
60 - 61 ) « 1 » . ب - قوله تعالى أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ فاعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : فذكروا في تفسير هذا الخوف وجوها . . . . وثانيها : أن هذا بشارة من اللّه للمسلمين بأنه سيظهرهم على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد ، وأنه يذلّ المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام واحد منهم إلّا خائفا يخاف أن يؤخذ فيعاقب ، أو يقتل وإن لم يسلم ، وقد أنجز اللّه صدق هذا الوعد فمنعهم من دخول المسجد الحرام ، ونادى فيهم عام حج أبو بكر رضي اللّه عنه : ألا لا يحجن بعد العام مشرك ، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بإخراج اليهود من جزيرة العرب ، فحجّ من العام الثاني ظاهرا على المساجد لا يجترىء أحد من المشركين أن يحج ويدخل المسجد الحرام ، وهذا هو تفسير أبي مسلم في حمل المنع من المساجد على صدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المسجد الحرام عام الحديبية ويحمل هذا الخوف على ظهور أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغلبته لهم بحيث يصيرون خائفين منه ومن أمته « 2 » . ( 34 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) المسألة الأولى : . . . . وثالثها : قول أبي مسلم وهو أن اليهود والنصارى كل واحد منهم قال : إن الجنة له لا لغيره ، فردّ اللّه عليهم بهذه الآية ، لأن اليهود إنما استقبلوا بيت المقدس لأنهم اعتقدوا أن اللّه تعالى صعد السماء من الصخرة ، والنصارى استقبلوا المشرق لأن عيسى عليه السلام إنما ولد هناك على ما حكى اللّه ذلك في قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 9 - 10 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 11 .